facebook logo instagram logo youtube logo X logo soundcloud logo telegram logo

وصيةُ حيّ.. الأجزاء 5 - 8

اثنتا عشرة وصية كتبتها خريجة العلوم من جامعة القدس المفتوحة ميساء سالم (25 عاماً). وبسبب اللغة الشاعرية الكثيفة والغوص العميق في الذات، ينشر دوز الأجزاء الخامس إلى الثامن من هذا النص، على أن تتبع الأجزاء الأخرى.

وصيةُ حيّ.. الأجزاء 5 - 8

وصيةُ حيّ الجزء الخامس
في تلك الليلة وجدتُ نفسي؛ كنتُ أغفو بجيبِ رجلٍ كهل، يبيعُ التبغَ بجرائد، يحتضنُ دميةً ترتدي ثوباً مُرقعاً كان قد اشتراها بدولارين لحفيدته الأولى قبل زواجه بستين عاماً.
إنّني حيُّ؛ علَّقتُ ظلَّ أبي على حائطٍ أحدب. مرةً أصغيتُ لحديث نافذةٍ أتعبها الحال، نبَت لها جناحان وهاجرتْ مع أول المطر، و ظلَّ المزرابُ ينهشُ الوحدة بين ضرسيه.
أريدُ الهروب؛ لا بأس إن أصبحتُ ناياً، أو بيانو صغيراً، أو حبة حلقومٍ بين أنامل طفلةٍ جميلة، أو ربما أريدُ أن أصير صفحةً في كتاب تاريخٍ مُمل، أو مثلاً قصيدةً يبتلعُ الشاعرُ نصفها.

وصيةُ حيّ الجزء السادس
لقد غادرتُ غرفتي بلا أرجل، آثارُ خطىً تُركت هناك. مقبضُ الباب تحول لامرأةٍ حقودة، الكأسُ أصبح له لسان، وبّخني وصار سراباً. مذيعُ الأخبار لم ينتظر المساء، بدَّل أخبارهُ بعلبة سردين وابتلعها.
أنا الحيّ فقدتُ ظلي قبل عام، أنجبتُ طفلين شجنٌ وألم، لم يَبرّا بي. جدةُ أُمي بعد عامها الثمانين عقدت قِرانها على رفات زوجها. ذات حلم خبأتُ خلف الوسادة مِفكاً، في الحلم عدتُ طفلةً صغيرة تبعثرُ ثيابها، تركتُ في الخزانةِ كتفي المائل، وثقباً كنتُ أعبر منه لأَقتات على كسرةِ حب.

وصيةُ حيّ الجزء السابع
اكتبُ لكم هذه المرة من تحت الأَرض، إنه المكان الوحيد الذي لا أخافهُ، هنا البردُ شديد، والظلمةُ أشدُ سوادً، المرآةُ التي أترددُ أمامها كثيراً خجولة، الكأَس التي أنجبت فيها تلك الغيمةُ طفلها الأول، تنامُ وقت الظهيرة. 
بالأمس سقط القبر على كتفيّ، صوتُ خلخالٍ يأتي من بعيد، امرأةٌ تقترب، رائحةٌ كصوتِ الرصاص تعبقُ بالمكان، إنها تمطرُ في أعلى رأَسي، أطرافي مُبتلة، أنا خائفٌ الآن، أحتاجُ أن أعودَ نطفةً. سقوطٌ آخر، أجثو على ركبي، كأنَّ مغناطيساً يجذبُ برادةَ جسدي إليه، هنا أسقطُ للأبد.

وصيةُ حيّ الجزء الثامن
تحولتُ لمقصٍ يمزقُ الأشياء لإربٍ قيد أُنملة، استبدلتُ النافذة بحفرةٍ ضيقة تتسعُ لجسدين، ألوحُ دائماً بكفِ يدي للمارة، كنتُ استنجد بهم و ظنّوا ما افعلهُ وداعاً، صديقي تزوجَ من سيدةٍ جميلة، ابتاع لها ثياباً وأواني للطبخ، وكرسيَّاً متحركاً، استأجر لها منبهاً بداخله عصفورٌ يظلُّ يبكي حتى يوقظها.
في الحيَّ المجاور قطةٌ بيضاء تسرقُ كرةً من الخيوط، تحركها كبندولٍ بكلتا يديها، تتحولُ في الصباح لتمثالٍ حزين.
أنا مِقصٌ بائس، صنعهُ فلاحٌ كان قد بترَ ساق شجرةٍ مُعمرة، أجرحُ أصابعي و أجلسُ وحيداً.

 

الكاتبة: ميساء سالم

المحرر: عبد الرحمن عثمان

2016-09-18 || 16:17

مختارات

وين أروح بنابلس؟

كانون الثاني 2026

غائم بارد نسبيا حار مرتفع جدا

أسعار العملات
الدولار الأمريكي
الدينار الأردني
اليورو الأوروبي
2.75
4.69
3.91