"تنزيلات حقيقية تصل إلى 75 %. فرصة مذهلة وحسومات على جميع أنواع الملابس والأحذية. تنزيلات على أحدث الموديلات من أكبر الشركات العالمية"، بهذه العبارات يحاول التجار جذب المستهلك.
يرجع صاحب "بوتيك الأمير" فراس شريف سبب التنزيلات إلى "التخفيف من البضاعة وكسب الزبائن، وذلك لأن الشتاء لم يكن كما يجب واقتراب الموسم من الانتهاء". ويؤكد الشريف أن في التنزيلات "يكون البيع كثير والربح قليل، وينخفض سعر الربح بشكل كبير، ومع ذلك لا تتغير جودة المنتج". أما صاحب محل "مسايا" مأمون الملاح يرى أن السبب هو ضعف السوق في الشتاء، وعدم وجود حركة شرائية كما يجب. ويضيف الملاح: "ذلك أجبرنا على تنزيل الأسعار في منتصف الموسم لأن نسبة الربح قلت بشكل كبير ولم تعد تغطي تكاليف الشتاء والعمال والموظفين. تنزيلاتنا كانت بسبب تأخر الشتاء وليست بسبب المنافسة، ونحن كمحل معروف نعمل مع شركات معروفة، عند بيعها بالتنزيلات نبيع بأقل من سعر التكلفة ولكن ذلك أفضل من أن تبقى للسنة القادمة. والتنزيلات لم تزد الزبائن".
ويقول صاحب محل "صبايا ألوان" ضياء الرداوي: "إن سبب التنزيلات هو قلة الإقبال على الشراء مقارنة مع السنوات السابقة، وذلك بسبب وجود تنزيلات في الأراضي المحتلة، ووجود محلات كثيرة ومنافسة كبيرة مما أدى إلى قلة الزبائن من فلسطينيي الداخل".
أما صاحب محل "ساري للأحذية" ساري مسمار، يقول إن الأوضاع المادية صعبة جدا، والتنزيلات كانت بهدف مراعاة ظروف المواطن في جنين، وزيادة المحلات التجارية، حيث يوجد 322 محل أحذية في جنين، ووجود البسطات التي كانت تبيع البضاعة بسعر زهيد كانت أكبر ضرر للتجار، والسبب الأهم هو التوقعات الخاطئة، إذ أحضر التجار كميات كبيرة من البضائع وخاب ظنهم لأن الشتاء تأخر. ويتابع مسمار: "ذهبت تجارة شهر كامل بسبب ذلك. لا يوجد خسارة ولا ربح بالتنزيلات. نحن فقط قمنا بتسديد رأس المال". ويؤكد أن الزبائن زادوا بشكل كبير بعد التنزيلات.
أما "بوتيك الأوائل" يقول صاحبه مجد أبو جعفر إن التنزيلات بالسوق لم تؤثر على ربح البوتيك لأنه يبيع دائماً بسعر التنزيلات. ويضيف أبو جعفر: "أستورد من تركيا والصين، وأبيع بسعر مناسب يجعلني أربح وأغطي جميع التكاليف. البضاعة التي تستورد من تركية ليست غالية الثمن كما هو متداول، لكن المحلات هنا تبيع بربح مضاعف".

سلع مزيفة
صاحبة محل "هاشتاغ" هناء سمودي، تقول: "أنا لا أؤمن بالتنزيلات. كيف تحدث تنزيلات ويكون سعر القطعة 100 شيكل وتصبح 30 شيكلا؟ بالتأكيد هناك خلل ما!". وتكمل: "عندما لا أقوم بالتنزيلات يتهمونني بالغلاء ولكن بعد التجربة يدركون أن قطع الملابس عندي مميزة. لدي زبائن من رام الله، وأعمل بمصداقية ولا يمكنني خداع الزبائن. المحلات التي تقوم بالتنزيلات اتوقع أن البضاعة التي يبيعونها لا تكون تركية 100%. كثير من التجار يقومون بتفصيل موديل الماركات العالمية ولكن بجودة أقل، ويبيعونها بسعر مرتفع".
بينما تقول صاحبة محل "شيكارني" مجد الشايب: "بالتأكيد هناك تأثير على المحل بما أننا لا نقوم بعمل تنزيلات، ولكن نحن من بداية الموسم نبيع البضاعة الجديدة بسعر ليس كسعر التنزيلات ولكنه مناسب. نحن نتعامل مع شركات عالمية هي من تحدد السعر فتبيع البضاعة في بداية الموسم بسعر أعلى من آخره، فيكون الربح في بداية الموسم 70% وفي نهايته يصل إلى 50%". وتضيف الشايب: "اليوم لا يوجد ما يسمى بزبون دائم للمحل، فأصبح هناك صفحات فيسبوك ومواقع تجعل المواطن يذهب إلى ما يعجبه دون الاكتراث إلى المحل".

رأي المشترين
ترى المواطنة ندية صبح أن انخفاض الأسعار يكون بسبب "الاكتفاء من الربح، والتخلص من البضائع المكدسة بالمخازن، ومع أنهم يبيعونها بسعر منخفض إلا أن ربحهم لا يقل". وتقول: "أنا لا اشتري بالأيام العادية، وأشتري ما أحتاج حتى السنة القادمة خلال التنزيلات. حتى هدايا المناسبات أشتريها بالتنزيلات". أما المواطنة وفاء ورداني تقول: "يجب على الشخص أن يلبي حاجاته الأساسية، وبالنسبة لي أشتري عندما يكون الوضع المادي جيد ولا أنتظر التنزيلات". أما نهال سباعنة، التي تراقب الأسعار من بداية الموسم، فتشتري فقط ما تحتاج وتثق بأن ثمنه لا يمكن أن ينخفض، وتنتظر بعد ذلك التنزيلات وتشتري منها، وتضيف أن ذلك جعلها تفقد ثقتها بالعديد من المحلات، لأن التنزيلات في بعض المحلات تكون (وهمية)".
وتقول المواطنة أمل هندي: "الناس تنتظر التنزيلات حتى تشتري. أنا أنتظر التنزيلات حتى أشتري، وقد أشتري ما لا يلزمني بسبب انخفاض سعره". فيما تبين المواطنة سلسبيل شلبي أن التنزيلات لا تحدث فرقا كبيرا بالنسبة لها، وتشتري ما تحتاج بوجود تنزيلات أو بدون، ولا يزيد إقبالها على السلع لأنها تتوقع أن جودة الملابس تقل بعد التنزيلات.

فرصة لمستهلك واعٍ
يرى المحاضر في تخصص التسويق في الجامعة العربية الأمريكية زياد أبو الرب، أن التنزيلات تعد أحد الحلول لتشجيع الناس على الشراء طالما قلت القوة الشرائية عند الناس، ويشترط بذلك عدم ضرب جودة المنتجات، وإذا كان الهدف من التنزيلات مراعاة المنافسة في السوق فإن ذلك يعود بشكل إيجابي على المستهلك، فالزبون يستفيد من تخفيض السعر وجودة المنتجات.
ويتابع أبو الرب: "يجب أن يكون الصدق والوضوح أساس التنزيلات، وأن تكون الأسواق التي تحدث فيها التنزيلات هي نفسها الأسواق التي كانت بالأسعار الأصلية دون تلاعب. وعند القيام بالتسويق يجب الأخذ بعين الاعتبار عند تنزيل الأسعار زيادة القطع المباعة، إذا قمت بتنزيل الأسعار ولم يزد الطلب على القطع فذلك يعود بخسارة في الأرباح، ومع ذلك يجب ألا تختلف جودة الملابس".
وإثر ارتباط معظم رواتب الموظفين بقروض، فمن الممكن أن يؤثر ذلك على انخفاض الإقبال على الشراء، فهم يعتمدون على القروض بسبب عدم توفر الدفع النقدي ويكون 40% من راتب المواطن لسداد القرض، وما تبقى من راتبه يحتاجه لشراء المستلزمات الأساسية، بحسب أبو الرب.
ويضيف أبو الرب: "يوجد انعكاس إيجابي على المستهلك من جهة التوفير، ومن ناحية أخرى سعر معقول وجودة جيدة، ولكن هناك مشكلة بأن بعض الزبائن يجدون التنزيلات فرصة لشراء حاجات لا يحتاجونها بالفترة الحالية، وبعد زمن تصبح عديمة الفائدة، وبالتالي لا يوجد توفير، بالعكس ممكن أن يزيد المصروف. لكن عروض الأسعار بشكل عام تفيد المستهلك الواعي ويمكن الاستفادة منها".

عروض وهمية
ويقول الصحفي الاقتصاي محمد الخطيب، إن بعض التجار ينفذون حملات تنزيلات وهمية، ويوضح بقوله: "التنزيلات الحقيقية هي إشهار سعر التكلفة والسعر النهائي للمستهلك، لكن المستهلك يجهل سعر التكلفة للعديد من السلع خاصة قطاع الملابس والأحذية والكهربائيات".
ويرى الخطيب أن السوق الفلسطينية منذ الربع الأخير من العام 2016 تشهد تراجعاً في القوة الشرائية لأسباب مرتبطة بارتفاع نسب البطالة وأسباب أخرى نتيجة ارتفاع أسعار بعض السلع الأساسية، كما أن "حالة الشك وعدم اليقين السياسي والجمود في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، وإعلان الحكومة عن التقشف وتراجع المنح الخارجية كلها تدفع المستهلك لاتخاذ سلوك طبيعي في حالة هذا النوع من المخاطر، وهي الادخار أكثر من الإنفاق".
ويضيف الخطيب: "بالنظر إلى ودائع الفلسطينيين لدى البنوك، نجد أنها آخذة في الارتفاع، ووصلت الشهر الماضي إلى أعلى مستوى في تاريخ القطاع المصرفي الفلسطيني، واستقرت عند 10.5 مليار دولار، نتيجة الادخار وتطبيقاً للمثل الشعبي (خبي قرشك الأبيض ليومك الأسود)".

رقابة ضعيفة
ويوضح الخطيب آلية التحقق من التنزيلات، في ظل غياب الجهات الرقابية، بالبحث والاطلاع على السلعة من محل تجاري لآخر.
وينوه إلى أن هناك قانونا، لكنه غير فاعل لأن طواقم التفتيش في وزارة الاقتصاد "غير كافية لمراقبة السوق الفلسطينية كاملة، وجمعية حماية المستهلك بصدد تفعيل هذه القضية مع وزارة الاقتصاد، وطالبت في أكثر من مناسبة العام الماضي لأجل هذا الموضوع".
ويختم الخطيب بقوله: "بدون وجود رقابة وعقوبات رادعة بالتعاون بين القضاء ووزارة الاقتصاد، فإن انفلات السوق سيبقى على حاله خاصة فيما يتعلق بالتنزيلات المعلنة، والأهم نوعية السلع المباعة، وهذا يفتح باباً أمام العلامات التجارية الحقيقية للعديد من السلع المرتفعة السعر".
الكاتبة: ديما جلامنة
المحررة: سارة أبو الرب