facebook logo instagram logo youtube logo X logo soundcloud logo telegram logo

في رمضان.. صحنٌ يدور حارات فلسطين!

اعتادت حاراتُ فلسطين على تبادل الطعام في شهر رمضان، تعبيراً عن المودة والمحبّة وحتى لا يشعر الفقير بنقصٍ في مائدته، هذه العادة الرمضانية غادرت فلسطين بشكلٍ شبه كبيرٍ فيما بقيت بعض البلدات تتداولها.

في رمضان.. صحنٌ يدور حارات فلسطين!

تجهز الأم طبق الطعام بعناية شديدة ليكون بأبهى زينة، ثمّ تفرغ ما بيدها لتعطيه لابنها قائلة: "يمّا ودّي هاد الصحن لدار أبو حسين، تنساش الحجة لطفية"، لحظات قليلة حتى يُدقّ الباب ليعود طبق جديد مجهّز بطعامٍ  لذيذ من البيت المجاور لهم. تجلس العائلة على مائدة إفطار تتنوع بشتنى المأكولات، جميعهم باتوا يعرفون ماذا أعدّ جيرانهم في أيام رمضان.

هي عادة رمضانية قديمة، إذ تقدم إحدى العائلات صحناً من الطعام، الذي تمّ إعداده لجيرانهم قبل موعد الإفطار، ويستقبلون منهم صحناً بالمثل، وهكذا حتى يجوب الصحن أرجاء "الحارة" جميعها، ليسود من خلاله أجواء فرح جميلة كما وصفها من يستذكر هذه العادة.

"كنّا نطبخ ونقول للأولاد يلا يمّا ابعتوا هالأكلة للجيران بهالصحن"، بهذه الكلمات تستذكر الحاجة الثمانينيّة آمنة عودة من قرية حبلة جنوب قلقيلية أجواء رمضان قديماً، وتحدّثنا كيف كان يجوب الصحن أرجاء القرية مُدخلاً أجواء فرح ومودة لا مثيل لها بين الجيران.

وتذكر الحاجة آمنة عودة: "في السابق كانت حياة الناس بسيطة، نطبخ الملوخية والبامية وغيرها من المأكولات ونبعث لجيراننا منها، وكنّا فرحين بهذه العادة، التي لم تعد موجودة في وقتنا هذا، أو أن بعض الحارات لا زالت تسخدمها لكن بشكل قليل".

وتصف الحاجة عودة حياة الناس سابقاً بـ "كانت على قدّهم"، وتقول :"كان لدى الناس خراف لحمهنّ به الفائدة، أما الآن لا شيء جيد ومفيد في الغالب، كنّا نحضر المياه من البئر بأباريق الفخار، ونحضر وقت المغرب الأكل، وبعد الفطور نجلب صحن التين والعنب والصبر كتحلاية".

أمّا وقت السحور، فصَحنُ اللبن، قمر الدين، الصبر. والتين كان وجبة لهم حسب قول الحاجة عودة، التي بيّنت أن سبب غياب "الصحن الدوار" في وقتنا هذا أنّ العائلات كبرت وانشغلت فيما بينها وتركت عادات كثيرة كانت موجودة في رمضان.

فيما تستشعر الشابة إيناس الحجة (22 عاماً) من مدينة طولكرم الإنسانية في هذا الطبق: "الطبق الدوار نحتاجه لنشعر ببعضٍ أكثر وأن الآخرين لا زالوا يهتمّون بأحوال غيرهم، الإنسانية، المحبة، والاهتمام هو ما يوصله ذاك الصحن".

وتتمنّى الحجّة عودة هذه العادة الرمضانية القديمة لتعم "الألفة والإحساس بشعور العائلة الواحدة على الأقل في شهر رمضان".

الشابّة تيماء من نابلس (22 عاماً) تشجّع عودة هذا الصحن قائلة: "الجميع ينتظر شهر رمضان كل عام، فالفكرة من توزيع الطعام للآخرين هي تعميق فكرة التسامح والمحبّة. وجميلٌ أن تبقى المودّة على مائدة الإفطار هي الصلة التي تجمع الكلّ".


الكاتبة: إيمان فقها

المحررة: جلاء أبو عرب

 

 

2017-06-04 || 20:55

مختارات

وين أروح بنابلس؟

كانون الثاني 2026

غائم بارد نسبيا حار مرتفع جدا

أسعار العملات
الدولار الأمريكي
الدينار الأردني
اليورو الأوروبي
2.75
4.69
3.91