facebook logo instagram logo youtube logo X logo soundcloud logo telegram logo

ملحُ الوسائد

بعد سلسلة نصوص "ذاكرة معطوبة"، تشارك الكاتبة الصاعدة ميساء سالم، موقع دوز، سلسسلة "ملح الوسائد". يرحب دوز بنشر مواهبكم الأدبية والفنية.

ملحُ الوسائد
ملح الوسائد 1

في الحلم أمسكُ مِقصًا؛ أطوي صفحة السنين جيدًا، أقفزُ للخلف وأعودُ طفلاً يلهو. مشهدٌ طويل، أقفُ مثل ستارةٍ لم تجنِ شيئًا، معلقةٌ على شباكٍ مفتوح. أراني طفلاً أقصرُ قامةً من الآن، وحيدًا لا يملك فرصةً للرجوع. الأمرُ يشبه محاولاتٍ ساذجة لتذكر شيءٍ لا تعلم ما يكون. تثرثرُ مثل موسيقى. تركضُ فرحًا حول طاولةٍ فارغة. تبتاعُ أصابع من تاجرٍ جديد، فأصابعك القديمة في الزاوية هناك، تصحو باكرًا وتنفجرُ مثل صنبورٍ مُتعب. الغيم صار دمعًا؛ شيعتهُ الريح وارتحلتْ.

ملح الوسائد 2

جدران بيتي تصطفُ كمجهورٍ ينصتُ لحديثٍ ما، يراقصُ بخفةٍ الصدى ويتركُ خلفه بابًا مُشرعًا. على الشوارع المُبتّلة آثار غياب، لحنٌ ساذجٌ يشعل نار الفتنة في قلبِ مَن مرّ مِن هناك، وطيرٌ أتعبهُ السفر، يجرب العَدو على الأسفلت. حقائبٌ ثكلى تسيرُ في موكبٍ زائف، صوتٌ يغتالُ سعيها للرحيل. لم تلقِ نظرة الوداع على الحيَّ. تترددُ، تعرجُ حزنًا، تتذكرُ، تنتفخ رئتها وتزفرُ أنفاسًا مرتبكة، وتعودُ للتأكد من صورةٍ ما زالت معلقةً على حائطٍ رثّ.
 
ملح الوسائد 3

مشهدٌ طويل. وحيداً تستعيرُ الأشياءَ من حولك. تصيرُ ضبابًا يتخبط خوفًا. تلقي التحية بصوتٍ مبتورٍ على جمادٍ يقف هنا. تمتزجُ والريح لتعاند طفلاً كان يرغبُ بأن يرى طائرته الورقية تحلق في الأعلى. وحيدًا ترشُ الماء أمام بابك مثل تاجرٍ مفلس، يدٌ فارغة وتنهيدةٌ تلو أخرى، حيرةُ التأويل وساقٌ صار يرعبها المسير. طعمُ الملحِ على الوسائد، ينظرُ بعين المشفق إليك. تعيدُ ترتيب المشهد مثل مخرجٍ عبوس، مثل روايةٍ حالمة أخطأ الكاتب في سرد تفاصيلها، مثل رسائل متعبة تعود تجرُّ خيبتها لتغفو في يد صاحبها.
 
ملحُ الوسائد 4

الحزنُ مِلءُ ذبوله، يقتاتُ على الكمائن، يبتاعُ في الطرقات صورًا تذكارية لمن ينوون الرحيل. يجوعُ طمعًا، يثرثرُ، يتوقفُ قليلاً، يحاولُ الضحك، لقد نجا بالأمس؛ زارهُ الجيرانُ مهنئين بسلامته، وألقوا عليه نظرةً حسدٍ أعادتهُ لحياةٍ سابقة. الندى يداهُ الصغيرة احترقتْا؛ كان يلوح بهما لغريبٍ التقى به. ليلُ المدينة طبقٌ شهيّ؛ يرش الملح رغبةً للقاء جرحٍ قديم. قاربٌ أخير
لمنديلِ دمعٍ يغرق.
 
 
ملح الوسائد 5

صوتُ المرايا يقلدُ ضحكةً مستعارة من معطف مركون هناك، يبتلعُ الغبار ملامحه. وعن ظهرِ خوفٍ وكي لا تظل وحيدًا؛ تخدعُ المسافة ما بين اليوم والأمس. خرائطُ تيهٍ وحرفُ نداء. وكي لا تظل وحيدًا تبيعُ ببخسٍ، تمشي على الريح حبوًا، تكتبُ خرافةً لتصدقها، تباغتُ الضوء، تبدّل النهار ليلاً، ترسمُ ظلالاً، تنتظرُ عودةً ما، وتجرُّ هزائم شتى.


الكاتبة: ميساء سالم
المحررة: سارة أبو الرب
2017-04-24 || 13:36

مختارات

وين أروح بنابلس؟

كانون الثاني 2026

غائم بارد نسبيا حار مرتفع جدا

أسعار العملات
الدولار الأمريكي
الدينار الأردني
اليورو الأوروبي
2.75
4.69
3.91